الشيخ الأنصاري

225

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ويلزم من ذلك كون كل من العلم والظن المتعلق بأحدهما في مقابل المتعلق بالآخر فدعوى أن الظن بسلوك الطريق يستلزم الظن بالفراغ بخلاف الظن بإتيان الواقع فاسدة . هذا كله مع ما علمت سابقا في رد الوجه الأول من إمكان منع جعل الشارع طريقا إلى الأحكام وإنما اقتصر على الطرق المنجعلة عند العقلاء وهو العلم ثم على الظن الاطمئناني . ثم إنك حيث عرفت أن مال هذا القول إلى أخذ نتيجة دليل الانسداد بالنسبة إلى المسائل الأصولية وهي حجية الأمارات المحتملة للحجية لا بالنسبة إلى نفس الفروع فاعلم أن في مقابله قولا آخر لغير واحد من مشايخنا المعاصرين قدست أسرارهم وهو عدم جريان دليل الانسداد على وجه يشمل مثل هذه المسألة الأصولية أعني حجية الأمارات المحتملة وهذا هو القول الذي ذكرنا في أول التنبيه أنه ذهب إليه فريق وسيأتي الكلام فيه عند التكلم في حجية الظن المتعلق بالمسائل الأصولية إن شاء الله تعالى . ثم اعلم أن بعض من لا خبرة له لما لم يفهم من دليل الانسداد إلا ما تلقن من لسان بعض مشايخه وظاهر عبارة كتاب القوانين رد القول الذي ذكرناه أولا عن بعض المعاصرين من حجية الظن في الطريق لا في نفس الأحكام بمخالفته لإجماع العلماء حيث زعم أنهم بين من يعمم دليل الانسداد لجميع المسائل العلمية أصولية أو فقهية كصاحب القوانين وبين من يخصصه بالمسائل الفرعية فالقول بعكس هذا خرق للإجماع المركب . ويدفعه أن المسألة ليست من التوقيفيات التي يدخلها الإجماع المركب مع أن دعواه في مثل هذه المسائل المستحدثة بشيعة جدا بل المسألة عقلية فإذا فرض استقلال العقل بلزوم العمل بالظن في مسألة تعيين الطرق فلا معنى لرده بالإجماع المركب فلا سبيل إلى رده إلا بمنع جريان حكم العقل وجريان مقدمات الانسداد في خصوصها كما عرفته منا أو فيها أو في ضمن مطلق الأحكام الشرعية كما فعله غير واحد من مشايخنا